السيد علي مطر الهاشمي
11
اقتصادنا الميسر
بالتدريج ، حتى تصل إلى إلغاء الملكية الفردية . والنظامان الرأسمالي والاشتراكي على خطأ ؛ لأن عدم السماح للأشخاص بحرية التملك ، يتناقض مع الفطرة الإنسانية ؛ لأن حب التملك غريزة فطرية لدى الإنسان ، ولا يستطيع أي نظام أن يحقق السعادة للإنسان ، حينما يضرب غرائزه وميوله الفطرية . كما أن السماح للأفراد بالتملك على الطريقة الرأسمالية يؤدي إلى تكديس الثروة لدى فئة قليلة من الناس ، بينما يكون نصيب الآخرين الفقر والحرمان . والاقتصاد الإسلامي يعالج أخطاء النظامين الرأسمالي والاشتراكي ، حينما يضع مبدأ الملكية المزدوجة ، ويعترف بالملكية الفردية والعامة معاً . إنّ من حقّ المسلم أن يمتلك بيتاً وحقلًا مثلًا ، ولكن ليس من حقّه أن يمتلك آبار النفط ومناجم المعادن والأنهار ؛ لأن ملكيّة هذه الثروات في الإسلام عامة لجميع أفراد المجتمع . فالاقتصاد الإسلامي يشبع غريزة حب التملك لدى الإنسان ، وفي الوقت نفسه يحفظ للمجتمع حقه في الثروات الطبيعية كمصادر المياه والمواد الأولية والأراضي الزراعية التي فتحها المسلمون بالجهاد ( الأراضي الخارجية ) ، فيجعل ملكية هذه الثروات عامة لا فردية . ثانياً - مبدأ الحرية الاقتصادية المحدودة : الاقتصاد الرأسمالي يعطي الحرية الكاملة في مجال الملكية الفردية ، فيسمح للفرد بأن يمتلك ما شاء من الثروات ، وأن يستعمل مختلف الأساليب لزيادة الثروة وتكديسها ، كالتعامل بالربا والاحتكار وغيرهما . وأما النظام الاشتراكي ، فإنه لا يعطي مثل هذه الحرية للأفراد ؛ بل إنهم يخضعون للدولة التي تحدد ملكيتهم في نطاق ضيق .